ابن الجوزي

29

زاد المسير في علم التفسير

وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ( 132 ) * وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ( 133 ) قوله [ تعالى ] : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) كلهم أثبت الواو في ( وسارعوا ) إلا ، نافعا وابن عامر ، فإنهما لم يذكراها . وقال أبو علي : وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام ، فمن قرأ بالواو ، عطف ( وسارعوا ) على ( وأطيعوا ) ومن حذفها ، فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى ، فاستغنت عن العطف . ومعنى الآية : بادروا إلى ما يوجب المغفرة . وفي المراد بموجب المغفرة هاهنا عشرة أقوال : أحدها : أنه الاخلاص ، قاله عثمان بن عفان [ رضي الله عنه ] . والثاني : أداء الفرائض ، قاله علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] . والثالث : الإسلام ، قاله ابن عباس . والرابع : التكبيرة الأولى من الصلاة ، قاله أنس بن مالك . والخامس : الطاعة ، قاله سعيد بن جبير . والسادس : التوبة ، قاله عكرمة . والسابع : الهجرة ، قاله أبو العالية . والثامن : الجهاد ، قاله الضحاك . والتاسع : الصلوات الخمس ، قاله يمان . والعاشر : الأعمال الصالحة ، قاله مقاتل . قوله [ تعالى ] : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) قال ابن قتيبة : أراد بالعرض السعة ، ولم يرد العرض الذي يخالف الطول ، والعرب تقول : بلاد عريضة ، أي : واسعة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمنهزمين يوم أحد " لقد ذهبتم فيها عريضة " . قال الشاعر : كأن بلاد الله وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفة حابل قال : وأصل هذا من العرض الذي هو خلاف الطول ، وإذا عرض الشئ اتسع ، وإذا لم يعرض ضاق ودق . وقال سعيد بن جبير : لو ألصق بعضهن إلى بعض كانت الجنة في عرضهن . الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ( 134 )